النووي
55
المجموع
يدعى فضل الثمن ، والمشترى يدعى السلعة بأقل من الثمن ، فيتحالفان ، فان حلفا معا قيل للمشترى : أنت بالخيار في أخذه بألف أو رده ، ولا يلزمك ما لا تقر به ، فأيهما نكل عن اليمين وحلف صاحبه حكم له . قال الشافعي رضي الله عنه : وإذا حكم النبي صلى الله عليه وسلم وهما متصادقان على البيع ومختلفان في الثمن بنقض البيع ، ووجدنا الفائت في كل ما نقض فيه القائم منتقضا فعلى المشترى رده إن كان قائما أو قيمته إن كان فائتا ، كانت أقل من الثمن أو أكثر . قال المزني : يقول : صارا في معنى من لم يتبايع ، فيأخذ البائع عبده قائما أو قيمته متلفا ، قال : فرجع محمد بن الحسن إلى ما قلنا وخالف صاحبيه - يعنى أبا حنيفة وأبا يوسف - وقال : لا أعلم ما قالا إلا خلاف القياس والسنة . قال والمعقود إذا تناقضاه والسلعة قائمة تناقضاه وهي فائتة ، لان الحكم أن يفسخ العقد فقائم وفائت سواء . قال المزني ، ولو لم يختلفا وقال كل واحد منهما : لا أدفع حتى أقبض فالذي أحب الشافعي من أقاويل وصفها أن يؤمر البائع بدفع السلعة ، ويجبر المشترى على دفع الثمن من ساعته ، فان غاب وله مال أشهد على وقف ماله وأشهد على وقف السلعة ، فإذا دفع أطلق عنه الوقف ، وإن لم يكن له مال فهذا مفلس والبائع أحق بسلعته ولا يدع الناس يتمانعون الحقوق وهو يقدر على أخذها منهم اه . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويجب أن يجمع كل واحد منهما في اليمين بين النفي والاثبات ، لأنه يدعى عقد وينكر عقدا ، فوجب أن يحلف عليهما ، ويجب أن يقدم النفي على الاثبات . وقال أبو سعيد الإصطخري : يقدم الاثبات على النفي كما قدمنا الاثبات على النفي في اللعان ، والمذهب الأول . لان الأصل في اليمين أن يبدأ بالنفي ، وهي يمين المدعى عليه ، فوجب أن يبدأ ههنا أيضا بالنفي ، ويخالف اللعان فإنه لا أصل له في البداية بالنفي ، وهل يجمع بين النفي والاثبات بيمين واحدة أم لا ؟ فيه وجهان .